Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

Catégories




























Voter Imaniatte

Un clique pour voter Imaniatte


Image disparue

15 février 2006 3 15 /02 /février /2006 19:52
حسن الخلق

روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم:" أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خُلقا، وخياركم خياركم لنسائكم".
قال الحسن البصري: حقيقة حُسن الخلق: بذل المعروف، وكف الأذى، وطلاقة الوجه.
وكلمة أكمل تُفيد أن هناك تلازما بين الإيمان والخُلق الحسن، فكلما كان العبد أحسن خُلقا كان أكمل إيمانا، وكلما أحسن إلى الناس بالبشاشة وطلاقة الوجه وكف الأذى كان أفضل عند الله عز وجل.
وأحسن الناس خُلقا أحسنهم تصديقا، وأخلصهم نية وأكثرهم التزاما بما يجب على العباد نحو ربهم وأكثرهم التزاما بحقوق الناس المادية والأدبية.
وكلمة خُلق وردت في القرآن الكريم مرتين، مرة في سورة القلم قال تعالى لرسوله محمد- صلى الله عليه وسلم" وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ" (القلم : 4 )
والثانية في سورة الشعراء قال تعالى في وصف ما درج عليه الأولون
إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (الشعراء : 137 )
الأولى جاءت في مقام المدح والثانية في وصف ما درج عليه الأولون.
الأولى جاءت معيارا لما ينبغي أن يكون، والثانية جاءت وصفا لما كان عليه المكذبون للرسل حيث قالوا لسيدنا هود عليه السلام:
" قَالُوا سَوَاء عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ(136) إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (137) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (138) فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ (139)"
والتي جاءت لما ينبغي أن يكون جاءت للمسلمين من الله سبحانه وتعالى، لا من أحد من البشر ولا من قيم الشرق أو الغرب، وما جاء من عند الله فهو كاف تام مستمر لا يزول، نزل به الروح الأمين على سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم- وأمره ربه أن يكون كما قال ربه في سورة القيامة:" فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ" (القيامة: 18)
فكان- صلى الله عليه وسلم- قدوة للمسلمين في حُسن الخُلق، وكان سلوكه تفسيرا عمليا للقرآن الكريم يُحل حلاله ويُحرم حرامه، ويتأدب بآدابه ولا يتجاوز حدوده.
روى مسلم في حديث طويل عن السيدة عائشة- رضي الله عنها- قالت: "كان خُلق نبي الله- صلى الله عليه وسلم القرآن". وروى أبو داود عن أنس قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من أحسن الناس خُلقا، فأرسلني يوما لحاجة، فقلت: والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله- صلى الله عليه وسلم- قال: فخرجت حتى أمر على صبيان، وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قابض بقفاي من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك فقال: " يا أنس اذهب حيث أمرتك".
قلت: نعم أنا أذهب يا رسول الله.
قال أنس: والله لقد خدمته سبع سنين- أو تسع سنين- ما علمت قال لشيء صنعت" لما فعلت كذا وكذا" ولا لشيء تركتُ" هلا فعلت كذا وكذا"
ويقول ربنا موجها للأمة الإسلامية آمرا باتباعه في سورة الأحزاب:
" لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (الأحزاب:21)
ولذا قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما:
"إن من أحبكم إلي أحسنكم أخلاقا".
وعند الترمذي من رواية جابر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:
" إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا".
والأخلاق في القرآن الكريم تهيمن على جميع وجوه النشاط الإنساني في الحياة ليتمكن بالوصول بإنسانيته إلى خير ما قدر، وخذ مثلا من الأخلاق في القرآن: أدب الحديث.. تجد أن القرآن يأمر بانتقاء الألفاظ الرقيقة:
"وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ" (فصلت:34)
وغير ذلك من الأمر بالتعاون والعفة، والمودة والرحمة والإخاء والإحسان والصدق والمروءة والإخلاص والوفاء والعفو والصفح ...... إلخ.
قال ابن القيم الجوزية في كتابه مدارج السالكين، وقد جمع الله مكارم الأخلاق في قوله تعالى في سورة الأعراف:
" خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ" (الأعراف:19)
وقال: قال جعفر بن محمد: أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية.
وقال: إنه لما نزلت هذه الآية قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لجبريل:" ما هذا" قال: لا أدري حتى أسأل، فسأل فرجع إليه فقال: إن الله يأمرك أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك.
قال: لا ريب أن للمطاع من الناس ثلاثة أحوال:
إحداهما: أمرهم ونهيهم بما فيه مصلحته.
الثانية: أخذه منهم ما يبذلونه لما عليهم من الطاعة.
الثالثة: أن الناس معه قسمان: موافق له موالِ، أو معاد لها ومعارض.
وعليه في كل واحد من هذه واجب.
فواجبه معهم في أمرهم ونهيهم: أن يأمرهم بالمعروف وهو الذي فيه صلاحهم وصلاح شأنهم وينهاهم عن ضده.
وواجبه فيما يبذلون له من الطاعة أن يأخذ منهم ما سهل عليهم، وطوعت له به أنفسهم سماحةً واختياراً، ولا يحملهم من العنت والمشقة.
وواجبه عند الجاهلين: الإعراض عنهم، وعن مقابلتهم بالمثل.
وقال أيضا: حسن الخلق يقوم على أربعة أركان لا يتصور قيام ساقه إلا عليها، الصبر والعفة والشجاعة والعدل.
فالصبر يحمله على الاحتمال وكظم الغيظ، وكف الأذى، والحلم والأناة، والرفق وعدم الطيش والعجلة.
والعفة تحمله على اجتناب الرذائل والقبائح من القول والفعل، وتحمله على الحياء، وهو رأس كل خير، وتمنعه من الفحشاء والبخل والكذب والغيبة والنميمة.
والشجاعة تحمله على عزة النفس، وإيثار معالي الأخلاق والشيم، وعلى البذل والندى، الذي هو شجاعة النفس وقوتها على إخراج المحبوب ومفارقته وتحمله على كظم الغيظ والحلم فإنه بقوة نفسه وشجاعتها يُمسك عنانها ويكبحها بلجامها عن النزع والطيش كما قال النبي- صلى الله عليه وسلم-.
"ليس الشديد بالصرعة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".
وهو حقيقة الشجاعة، وهي ملكة يقتدر بها العبد على قهر خصمه.
والعدل يحمله على اعتدال أخلاقه، وتوسطه بين طرفي الإفراط والتفريط، فيحمله على خلق الجود والسخاء الذي هو توسط بين البذل والقحة، وعلى خلق الشجاعة الذي هو توسط بين الجبن والتهور، وعلى خلق الحلم الذي هو توسط بين الغضب والمهانة وسقوط النفس.
وقد بين الرسول- صلى الله عليه وسلم- منزلة هؤلاء يوم القيامة، روى الترمذي عن أبي الدرداء أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:
"ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، فإن الله ليبغض الفاحش البذي"
وفي رواية أخرى عند الترمذي قال أبو الدرداء سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: " ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخُلق، وإن صاحب الخلق ليبلغ درجة صاحب الصوم والصلاة".
وعن أبي داود عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول:
" إن المؤمن ليدرك بحُسن خلقه درجة الصائم القائم".
وروى أبو داود عن أبي أمامة قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:
" أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً، وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وبيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه".
لقد جعل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- البيت العلوي جزاءً لأعلى المقامات الثلاثة وهي:"حسن الخلق" والأوسط لأوسطها وهو " ترك الكذب" والأدنى لأدناها وهو " ترك المراء" وإن كان معه حق، ولا ريب أن حُسن الخلق مشتمل على هذا كله.
وجاء في الترغيب والترهيب وصححه الألباني عن أبي أمامة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:
" من ترك المراء وهو مُبطل بُني له بيت في ربض الجنة، ومن تركه وهو مُحق بني له في وسطها، ومن حُسن خٌلقه بُني له في أعلاها".
وروى البخاري في الأدب والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قال: "إنما بُعثت لأتمم صالح الأخلاق" وفي رواية"مكارم الأخلاق".
ومن الأدلة التي ذكرها الرسول- صلى الله عليه وسلم- على حُسن خُلق المرء أن يكون حُسن الخلق مع زوجه" وخياركم خياركم لنسائهم".
فالإنسان قادر على أن يتصنع التظاهر بمكارم الأخلاق إلى فترة معينة ومع بعض الناس، أما أن يتصنع المعروف في كل الأوقات ومع كل الناس فذلك من غير الممكن ما لم يكن ذا خُلق كريم، فإذا عامل الرجل امرأته بالخُلق الحسن وهي الضعيفة، وهو صاحب السلطان وقد يبدو منها ما يُخرج الحليم عن حلمه، وإذا ثبت هذا فهو من خيار الناس.
وروى مسلم عن نواس عن سمعان قال: سألت النبي- صلى الله عليه وسلم- عن البر والإثم فقال- صلى الله عليه وسلم-:
" البر: حسن الخُلق، والإثم: ما حال في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس".
وقال الله سبحانه وتعالى في الآية التي جاءت واسطة العقد في سورة البقرة موضحا البر في العقيدة، والبر في العمل، والبر في الأخلاق فقال تعالى:
"لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ(البقرة:177).
* والبر: تزكية النفس، ويقابله الفجور والإثم
* والبر: ما اقتضاه الشرع وجوبا وندبا،والإثم ما ينهي عنه الشرع.
*وقد يطلق البر على الإحسان ويقابله العقوق،
* والبر هو طلاقة الوجه، وكف الأذى، وبذل الندا، وأن يحب للناس ما يحب لنفسه.
وعرف بعض العلماء البر فقال: هو الإنصاف في المعاملة، والرفق في المُجادلة، والعدل في الأحكام، والإحسان في العسر واليسر إلى غير ذلك من الخصال الحميدة.
فالبر: كلمة جامعة لكل خير، والإثم جامع لكل شر.
ومن اتصف بالبر في العقيدة والعمل والأخلاق فقد دخل في عرى الإسلام، وأخذ بمجامع الخلق كله، وهو الإيمان بالله، وأنه لا إله إلا هو، وصدًّق بوجود الملائكة، وهم سفرة بين الله ورسله، والكتاب الذي اشتمل على سعادة الدنيا والآخرة، ونسخ الله به الكتب السابقة، وآمن بالأنبياء صفوة الله من خلقه، وباليوم الآخر الذي فيه يرد الناس إلى الله، وأدى الصلاة والزكاة وتحلى بالوفاء والصبر فقد نال خير الدنيا والآخرة.
وقالت السيدة عائشة- رضي الله عنها- وعن أبيها، مكارم الأخلاق عشرة:
" صدق الحديث، وصدق اللسان، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، والمكافأة بالصنيع، وبذل المعروف، وحفظ الزمام للجار، وحفظ الذمام للصاحب، وقرى الضيف، ورأسهم الحياء".
وبحسن الخُلق يصير المجتمع صارما في مراعاة النظام، دقيقا في احترام الوقت، غيورا على كرامة أمته، كثيرا عند الفزع، قليلا عند الطمع، مؤثرا إرضاء الله على إرضاء الناس.
قال المرحوم محمد الغزالي: وقد كان المسلمون الأولون نماذج أخلاقية تجسد فيه الشرف، والصدق والطهر والتجرد، ولذلك تصدروا قافلة البشرية عن جدارة، ولا غرو فقد كانوا صنيع الإنسان الذي وصفه الله بقوله: " وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ" (القلم: 4).
وكانوا نضح روحه العالي ، فمشت ورائهم الشعوب تتعلم وتتأسى...
وأما اليوم فنحن نجري ونلهث وراء الشعوب الأخرى دون أن نصل إلى مستواها ، لأن وزن الأخلاق عندنا خفيف وارتباطنا بها ضعيف.
ولله در القائل: فالناس هذا حظه علم وذا مال وذاك مكارم الأخلاق.
فإذا رزقت خليقة محمودة فقد اصطفاك مقسم الأرزاق.
لا تحسبن العلم ينفع وحده ما لم يتوج ربه حسن الخلق

Partager cet article

Repost 0
Published by nadia - dans SPIRITUALITE

Articles Récents